ابن أبي شيبة الكوفي
452
المصنف
( 30 ) في كراهية الكي والرقى ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا ابن فضيل عن حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عرضت علي الأمم فإذا سواد عظيم ، فقلت : هذه أمتي ، فقيل : هذا موسى وقومه ، قال : ثم قيل لي : انظر إلى الأفق ، فنظرت فإذا سواد قد ملا الأفق ، فقال : هذه أمتك ويدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب " ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لهم ، فأفاض القوم فقالوا : نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسله ، فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا في الاسلام ، قال : فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون " . ( 2 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا ابن نمير قال حدثنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال : اشتكى رجل منا شكوى شديدة ، فقال الأطباء : لا يبرأ إلا بالكي ، فأراد أهله أن يكووه ، فقال بعضهم : لا حتى نستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاستأمروه فقال : لا حتى يبرأ الرجل ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " هذا صاحب بني فلان ؟ قالوا : نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا لو كوى قال الناس : إنما أبرأه الكي " . ( 3 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا غندر عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن حسان بن أبي وجرة قال : حدثني عفان عن أبيه عن النبي عليه السلام : " لم يتوكل من استرقى واكتوى " . ( 4 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا شيبان عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن ابن مسعود : تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال النبي عليه السلام : " سبعون ألفا يدخلون الجنة لا حساب عليهم : الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون " .
--> ( 30 / 1 ) أفاض القوم : أكثروا من النقاش في الامر . التطير من الطيرة وهي التشاؤم من شئ محدد وسميت بهذا الاسم لأنها الأصل فيها الالتجاء إلى حركة انطلاق الطيور ، فكانوا إذا أرادوا الخيرة في أمر قصدوا مكانا نؤمه الطيور فرودها بالأحجار فإن أخذت اتجاه اليمن تفاءلوا بالأمر وتيمنه ( وهذا اشتقاق من اليمن ) . وإن اخذت اتجاه الشام آيسوا منه وتشاءموا ( وهذا اشتقاق من الشآم ) والامر هذا كله يسمى الطيرة أو التطير إلا أنه يستعمل بمعنى التشاؤم فقط